موقع الكبائر الاسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

 
سدرة المنتهى


سدرة المنتهى تقسم هذه العبارة إلى قسمين : السـدرة وهي تعني المقام الذي فوق جميع المقامات وفي منتهاها ، فهي صعود الملائكة ، فعندما ترفع الملائكة صحف أعمال المؤمنين ، فإنهم لا يرتفعون فوق سدرة المنتهى .
وحسب الرواية فإن أرواح الشهداء ترفع حتى تصل سدرة المنتهى فتستقر عندها . فلا الملائكة تستطيع تجاوز سدرة المنتهى ولا جبرائيل حتى ، فهو عندما رافق النبي ( ص ) ليلة المعراج ، وعندما بلغا سدرة المنتهى طلب جبرائيل من النبي الأكرم (ص) أن يذهب فيها وحده ، فأنكر النبي (ص) عليه تركه وحيداً في ذلك المكان ، فبين جبرائيل عليه السلام له أنه لو تقدم فيها مقدار جناح بعوضه لاحترق .
ويكفي السدرة عظمة أن فيها شجرة ذات ألف ألف غصن وفي كل غصن ألف ألف ورقة ، ولو أن ورقة منها سقطت على العالم لأظلته بظلها ، ولو أن شخصاً سار ألف عام تحت غصن واحد لما بلغ نهايته ، وكل سواقي وأنهار الحليب والعسل والماء وشراب الجنة من تحتها .
أما وجه التسمية لسدرة المنتهى هو أن الكرام الكاتبين يرفعون أعمال المؤمنين ، بها من السماوات السبع ، حتى إذا بلغوا بها سدرة المنتهى سجلوا هناك ، ثم أن السدرة من مادة سدر وسادر أي المحير والمدهش ، فكل من يؤخذ إلى السدرة تأخذه الدهشة فحتى رسول الله (ص) أخذته الدهشة لرؤيتها ، لكن لطف الله أبقاه .
فسدرة المنتهى هي مكان لا يستطيع بلوغه كل من كان ممكناً للوجود ، أي جميع المخلوقات وحتى الملائكة المقربين وجبرائيل ، والوحيد في عالم الوجود الذي مكنه الله سبحانه من دخول ذلك المكان والعبور منه هو حبيب إله العالمين وحبيب قلوبنا سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه واله وسلم فهو الوحيد الذي نال ذلك الشرف الأعظم من صاحب ألجلاله سبحانه .

 
شجرة ذات حُرمـة


يُشرّف رب العزة سبحانه بعض الأماكن دون بعض .
ويُفضّل بعض الأشخاص على بعض ، كما فضل بعض الأنبياء على بعض .
ويُجعل لبعض المخلوقات حُرمة دون بعض
وقد جعل الله لبعض الشجر حُرمة وذلك بأن حرّم قطعه أو كسر شيء من أغصانه
فمنه ما حُـرّم لأجل حُرمة المكان كشجر مكة – حرسها الله –
ومنه ما حُـرّم لأجل ذات الشجر ، كالسّدر

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قاطع السدر يُصوّب الله رأسه في النار . رواه البيهقي في السنن الكبرى ، وصححه الألباني في صحيح الجامع .

والسّدر ورد في القرآن في أكثر من موضع ، فمن ذلك :
* ما جاء في قصة المعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ورؤيته لجبريل على صورته التي خلقه الله عليها وله ستمائة جناح .
قال سبحانه وتعالى :
( أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى )

روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الإسراء والمعراج ، وفيه :
قال : ثم انطلق بي جبريل حتى نأتي سدرة المنتهى فغشيها ألوان لا أدري ما هي . قال : ثم أدخلت الجنة ، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك .
وفي رواية : ورُفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر ، وورقها كأنه آذان الفيول ، في أصلها أربعة أنهار : نهران باطنان ، ونهران ظاهران ، فسألت جبريل ، فقال : أما الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران النيل والفرات .

وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى ، وهي في السماء السادسة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها . رواه مسلم .

ومِن المواضع التي ذُكر فيها السدر :
* أن أصحاب اليمين من أصحاب الجنة في سدر منـزوع الشوك .
قال تبارك وتعالى :
( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاء مَّسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ) الآيات .
جاء في تفسير السدر المخضود أنه الذي نُـزِع شوكه .
أو أنه الموقّر بالثمر . قال بهما ابن عباس رضي الله عنهما .
قال قتادة : كنا نحدث أنه الموقر الذي لا شوك فيه .
قال ابن كثير بعد أن نقل الأقوال فيه : والظاهر أن المراد هذا وهذا ، فإن سدر الدنيا كثير الشوك قليل الثمر ، وفي الآخرة على العكس من هذا لا شوك فيه وفيه الثمر الكثير الذي قد أثقل أصله .
ولولا فضل السدر لما جُعل في الجنة .

ومِن المواضع التي ذُكر فيها السدر :
* في خبر سبأ : ( فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ )

وللسدر خصائص ومزايا ، فمن ذلك :
أنه يطرد الهوام ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمن كُنّ يُغسلن ابنته : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافورا . رواه البخاري ومسلم .
وقال في شأن المحرِم الذي وقصته ناقته : اغسلوه بماء وسدر . رواه البخاري ومسلم .

وهو نافع – بإذن الله – للتداوي به من السّحر والعين والرّبط
ولذا ينصح العلماء به ، فيُوصون بأخذ سبع ورقات سدر برّي ثم يُقرأ فيها وتُطحن ثم توضع في ماء ويُغتسل ويُشرب منه .

ومن فوائده ما ذكره ابن القيم رحمه الله حيث قال :
والنبق ثمر شجر السدر ، ويعقل الطبيعة ، وينفع من الإسهال ، ويدبغ المعدة ، ويُسكن الصفراء ، ويغذو البدن ، ويشهى الطعام ، ويولد بلغما ، وسويقه يقوي الحشا ، وهو يُصلح الأمزجة الصفراوية ، وتُدفع مضرته بالشهد ، واختلف فيه هل هو رطب أو يابس على قولين ، والصحيح أن رطبه بارد رطب ، ويابسه بارد يابس


سدرة المنتهى

الشيخ ابن العثيمين
 


-       تابع باب بدء الوحي ... وباب الاسراء برسول الله (ص) .

-       الاسراء والمعراج وما يستفاد منهما، والواجب علينا تجاههما.

 
استماع المادة
تحميل المادة
المصدر :
حجم الملف : 5.62 MB
تاريخ التحديث : Jul 13, 2004
 
 
 

صعود النبى إلى سدرة المنتهى _محمد حسان