سدرة المنتهى تقسم هذه العبارة إلى قسمين : السـدرة وهي تعني المقام الذي فوق جميع المقامات وفي منتهاها ، فهي صعود الملائكة ، فعندما ترفع الملائكة صحف أعمال المؤمنين ، فإنهم لا يرتفعون فوق سدرة المنتهى .
وحسب الرواية فإن أرواح الشهداء ترفع حتى تصل سدرة المنتهى فتستقر عندها . فلا الملائكة تستطيع تجاوز سدرة المنتهى ولا جبرائيل حتى ، فهو عندما رافق النبي ( ص ) ليلة المعراج ، وعندما بلغا سدرة المنتهى طلب جبرائيل من النبي الأكرم (ص) أن يذهب فيها وحده ، فأنكر النبي (ص) عليه تركه وحيداً في ذلك المكان ، فبين جبرائيل عليه السلام له أنه لو تقدم فيها مقدار جناح بعوضه لاحترق .
ويكفي السدرة عظمة أن فيها شجرة ذات ألف ألف غصن وفي كل غصن ألف ألف ورقة ، ولو أن ورقة منها سقطت على العالم لأظلته بظلها ، ولو أن شخصاً سار ألف عام تحت غصن واحد لما بلغ نهايته ، وكل سواقي وأنهار الحليب والعسل والماء وشراب الجنة من تحتها .
أما وجه التسمية لسدرة المنتهى هو أن الكرام الكاتبين يرفعون أعمال المؤمنين ، بها من السماوات السبع ، حتى إذا بلغوا بها سدرة المنتهى سجلوا هناك ، ثم أن السدرة من مادة سدر وسادر أي المحير والمدهش ، فكل من يؤخذ إلى السدرة تأخذه الدهشة فحتى رسول الله (ص) أخذته الدهشة لرؤيتها ، لكن لطف الله أبقاه .
فسدرة المنتهى هي مكان لا يستطيع بلوغه كل من كان ممكناً للوجود ، أي جميع المخلوقات وحتى الملائكة المقربين وجبرائيل ، والوحيد في عالم الوجود الذي مكنه الله سبحانه من دخول ذلك المكان والعبور منه هو حبيب إله العالمين وحبيب قلوبنا سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه واله وسلم فهو الوحيد الذي نال ذلك الشرف الأعظم من صاحب ألجلاله سبحانه .